العيني
177
عمدة القاري
مِنْهُ ومَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أبَداً ، لَيَرِدُ عَليَّ أقْوَامٌ أعْرِفُهُمْ ويَعْرِفُونِي ، ثُمَّ يُحال بَيْنِي وبَيْنَهُمْ قال أبُو حازِمٍ : فَسَمِعَنِي النُّعْمانُ بنُ أبي عَيَّاشٍ وأنا أُحَدِّثُهُمْ هاذا ، فقال : هاكَذَا سَمِعْتَ سَهْلاً ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . قال : وأنا أشْهَدُ عَلى أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ ، يَزِيدُ فِيهِ قال : إنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ : إنَّكَ لا تَدرِي ما بَدَّلُوا بَعْدَكَ . فأقُولُ : سُحْقاً سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي انظر الحديث 6584 مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري ، ويعقوب بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله القاري من قارة حي من العرب أصله مدني سكن الإسكندرية ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ، والنعمان بن أبي عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة واسم أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي الأنصاري المدني ، وسهل بن سعد الأنصاري الساعدي . والحديث أخرجه مسلم في فضل النبي عن قتيبة . قوله من ورده شرب وفي رواية الكشميهني : من ورده يشرب قوله : لم يظمأ قيل : هو كناية عن أنه يدخل الجنة لأنه صفة من يدخلها . وقال الكرماني : فإن قلت : قال أولاً : من ورده شرب ، وآخراً : ليردن عليّ أقوام . ثم يحال ؟ قلت : الورود في الأول إنما هو على الحوض ، وفي الثاني عليه قلت : فيه نظر لا يخفى . قوله : ما بدلوا وفي رواية الكشميهني : ما أحدثوا . واعلم أن حال هؤلاء المذكورين إن كانوا من ارتدوا عن الإسلام فلا إشكال في تبري النبي منهم وإبعادهم ، وإن كانوا ممن لم يرتدوا ولكن أحدثوا معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من أعمال القلب فقد أجابوا بأنه يحتمل أنه أعرض عنهم ولم يسمع لهم اتباعاً لأمر الله فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم ، ثم ، لا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لأهل الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار . قوله : سحقاً أي : بعداً ، وكرر لفظ سحقاً من سحق الشيء بالضم فهو سحيق أي : بعيد ، وأسحقه الله أي أبعده . 2 ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : ( سَتَرَوْنَ بَعْدِي أمُوراً تُنْكِرُونَها ) ) . أي : هذا باب في ذكر قول النبي إلى آخره ، وهذه الترجمة بعض متن الحديث الذي يأتي في أحاديث الباب . وقال عَبْدُ الله بنُ زَيْدٍ : قال النبيُّ اصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي عَلى الحَوْضِ عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري العاصمي . وحديثه هذا طرف من حديث وصله البخاري في غزوة حنين من كتاب المغازي . 7052 حدّثنا مُسَدَّدٌ ، حدّثنا يَحْياى بنُ سَعيدٍ القَطَّانُ ، حدّثنا الأعْمَشُ ، حدثنا زَيْدُ بنُ وهْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الله قال : قال لَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً وأُمُوراً تُنْكِرُونَها قالُوا : فَما تأمُرُنا يا رسولَ الله ؟ قال : أدُّوا إلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وسَلُوا حَقَّكُمْ انظر الحديث 3603 مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سعيد القطان ، والأعمش سليمان ، وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي فقبض النبي وهو في الطريق ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث مضى في علامات النبوة عن محمد بن كثير ، ومضى الكلام فيه . قوله : أثرة بفتح الهمزة والثاء المثلثة : الاستئثار في الحظوظ الدنيوية والاختيار لنفسه والاختصاص بها . قوله : وأموراً تنكرونها يعني : من أمور الدين وسقطت الواو في : وأموراً في بضع الروايات فعلى هذا يكون أموراً تنكرونها بدلاً من : أثرة . قوله : أدوا إليهم حقهم أي : أدوا الأمراء حقهم أي : الذي لهم المطالبة به ، ووقع في رواية الثوري : تؤدون الحقوق التي عليكم ، أي : بذل المال الواجب في الزكاة ، والنفس الواجب في الخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحوه . قوله : وسلوا الله حقكم قال الداودي : سلوا الله أن يأخذ لكم حقكم ويقيض